البغدادي

380

خزانة الأدب

وقد ذكر ابن إسحاق أن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش والذي نفسي بيده ما أصبح منكم أحدٌ على دين إبراهيم غيري . وأخرج الفاكهي بسند له إلى عامر بن ربيعة قال : لقيت زيد بن عمرو وهو خارج من مكة يريد حراء فقال : يا عامر إني قد فارقت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد إسماعيل من بعده كان يصلي إلى هذه البنية . وأنا أنتظر نبياً من ولد إسماعيل ثم من ولد عبد المطلب وما أراني أدركه . وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي . الحديث . زاد الواقدي في حديث نحوه : فإن طالت بك مدة فأقرئه مني السلام . وفيه : لما أسلمت أقرأت النبي صلى الله عليه وسلم منه السلام فرد عليه وترحم عليه وقال : رأيته في الجنة يسحب ذيولاً . وروى الواقدي عن ابنه سعيد بن زيد قال : توفي أبي وقريشٌ تبني الكعبة . وكان ذلك قبل المبعث بخمس سنين . أما سعيد بن زيد المذكور فقد كان من السابقين إلى الإسلام وهاجر وشهد أحداً والمشاهد بعدها ولم يكن بالمدينة زمان بدر فلذلك لم يشهدها . وهو أحد العشرة المبشرة وكان إسلامه قديماً قبل عمر وكان إسلام عمر عنده في بيته لأنه كان زوج أخته فاطمة . قال الواقدي : توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة وذلك سنة خمسين من الهجرة وقيل إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وعاش بضعاً وسبعين سنة . وزعم الهيثم بن عدي أنه مات بالكوفة وصلى عليه المغيرة بن شعبة . قال : وعاش ثلاثاً وسبعين سنة وزعم العلامة الدواني في شرح ديباجة العقائد العضدية وتبعه السيد عيسى الصفوي في شرح الفوائد الغياثية أن زيد بن عمر المذكور نبيٌّ أوحي إليه لتكميل نفسه .